عمر بن أحمد بن أبي جرادة
527
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وأمسك الملك النّاصر يدي الباطني بيديه ، إلّا أنه لا يقدر على منعه من الضّرب بالكليّة ، بل يضرب ضربا ضعيفا ، فبقي الباطنيّ يضربه بالسكّين في رقبته ، وكان عليه كزاغند « 1 » ، فكانت الضّربات تقع في زيقه ، والزّرد يمنعها من الوصول . وجاء « سيف الدّين يازكج » فأمسك السكّين ، فجرحه الباطني ، ولم يطلقها من يده إلى أن قتل ، وجان باطنيّان آخران فقتلا . وركب الملك الناصر إلى خيمته ، ولازم حصار عزاز ، حتى تسلّمها بعد قتال شديد ، في بكرة الأربعاء ، ثاني عشر ذي الحجّة . ورحل عنها إلى « مرج دابق » . ثم سار فنزل حلب ، يوم الجمعة ، منتصف ذي الحجّة ، وحصرها ، وبها جماعة من العسكر ، ومنع أهل البلد الملك النّاصر من التقرّب إلى البلد ، وكانوا يخرجون إلى خيم المعسكر فيقاتلوه ، وإذا مسك واحد منهم شرحت قدماه ، فيمتنع من المشي ، ولا يكفّون عن القتال ، وقام في نصرته السّنة والشّيعة من الحلبيّين ، وأعطي الشيعة « الشرقيّة » في المسجد الجامع ، فكانوا يجتمعون بها للصّلاة . واتّفق أن الحلبيّين اجتمعوا تحت القلعة ، شاكّين في السّلاح ، يستأذنون الملك الصالح في الخروج إلى قتال العسكر ، فدخل رسول من الملك النّاصر ، يقال له « سعد الدّين أبو حامد العجمي الكاتب » ، فصاح عوامّ الحلبيين : « ما نصالح يا رسول ، رح ، ودع عنك الفضول » . ورجموه
--> ( 1 ) - من أنواع الدروع السابغة .